محمد متولي الشعراوي

1884

تفسير الشعراوى

واحدا لا يتذوق حلاوة المنهج ، فالرسول يأمل أن يذوق الناس كلهم حلاوة الإيمان ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم رؤوف رحيم بالمؤمنين ، بل وبالناس جميعا « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ » ودليل ذلك أن جاءه التخيير . فقد نادى جبريل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « إن اللّه قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك ، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم . قال : فناداني ملك الجبال وسلم علىّ ثم قال : يا محمد ، إن اللّه قد بعثني إليك وأنا ملك الجبال لتأمرني بأمرك فما شئت ؟ إن شئت أطبق عليهم الأخشبين ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « بل أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه وحده ولا يشرك به شيئا » « 1 » فالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لا يبقى على هؤلاء فقط ولكنه يحرص أيضا على الأجيال القادمة . وقد كان . وخرج من أولاد كفار قريش صناديد وأبطال وجنود دعوة وشهداء . فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - كما أخبر اللّه في آيات القرآن - يحزن عندما لا يذوق أحد حلاوة الإيمان ، يقول الحق : فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ( 6 ) ( سورة الكهف ) وفي موقع آخر يقول الحق : لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 3 ) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ( 4 ) ( سورة الشعراء ) والحق سبحانه وتعالى لا يريد أعناقا ، لكنه يريد قلوبا تأتى له بعامل الاختيار والمحبة ، فباستطاعته وهو الخالق الأكرم أن يخلق البشر على هيئة عير قابلة للمعصية ، كما خلق الملائكة ، إن كل الأجناس تسبّح بحمده ، إذن فالقرآن يبيّن حرصه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يؤمن الناس جميعا وأن يذوقوا حلاوة اللقاء بربهم ،

--> ( 1 ) رواه البخاري ومسلم .